
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعنا اليوم ليس بجديد ولكن سوف نتناوله بشكل آخر الا وهو عن القلب
سبحان الله وبحمده على هذه النعمة التي لولاها لأصبح العالم بدون رحمة واصبحت البشرية كالاحجار او اشد منها
عندما اتفكر في هذا العضو وهو القلب اتفكر في عظمة الله واقول في نفسي , كيف لهذا العضو البسيط في الشكل والعظيم في الفعل ان يحرك البشرية في جميع الاتجاهات , فأحيانا يقتل واحيانا يرحم
واحيانا يغضب واحيانا يشفق , فسبحان الله في خلقه عندما يقول :(وفي انفسكم افلا تتفكرون ) , هذا العضو الذي خلقه الله تعالى له مميزات وله مجسات للعقل وايضا يفكر ولكن ليس كالعقل .
لقب القلب بألقاب كثيرة منها على سبيل المثال : القلب العطوف - القلب الحجري - القلب الرقيق - قلب الاسد - القلب الجامد -القلب الخاشع ........
ولكن احيانا استغرب كيف يتكيف هذا القلب مع الاحداث اليومية , فأحيانا يبكي هذا القلب من الحزن وبعد فترة من الزمن يكون هذا القلب في سعادة , وتكون المشاعر متقلبة وايضا نرى ان القلب عندما يحزن نرى أثره على الانسان وعلى تعابير وجهه وعندما نرى القلب سعيد ايضا نرى أثره على الانسان من خلال تعابير وجهه و طريقة كلامه
والقلب له احساس وله رؤية للامور مثلا في امور الزواج فنرى ان المعرس او المخطوبه عندما يلتقون اول مره بين الاهل وكل من يرى الآخر ومن خلال الكلام بينهم يحس كل من الاخر بإحساس غريب اتجاه الآخر , فإذا كان المعرس انسان نظيف من الداخل ورجل بمعنى الكلمة فسوف يحس قلب المخطوبه بهذا وطبعا العكس بالنسبة للمخطوبة , وهنا طبعا نضع في اعتبارنا ان الزواج قسمة ونصيب وكل من نصيبه في هذه الدنيا
وايضا في اختيار الاصدقاء فنرى سبحان الله مجموعة من الاصدقاء تجمعهم هواية واحده او مجموعة هوايات وذلك للتآلف الذي بينهم وكلهم مرتاحين مع بعضهم البعض وذلك لإرتياح القلوب التي تجمعهم مع بعض
وفي بعض الناس لديهم حاسة سادسة تعرف اجناس الناس وتعرف اطباعهم وتتفرس فيهم وطبعا هذا الكلام نقول عنه الفراسة بكسر الفاء
وتكمن الفراسة في القلب ومنبعها نور من الله يقذفهه في قلب المتفرس
فقلب المؤمن متصل مع الله اتصالا روحانيا فهو يخشع لذكره ويرتعد عند سماع القرآن وخصوصا آيات العذاب والتوعد , ويفرح هذا القلب ويسعد عند سماع آيات النجاة من النار والايات التي تذكر الجنه ونعيمها وايضا تسعد عندما تعلم ان هناك رب يغفر الذنوب جميعا ,
( قال الله تعالى : ( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33
ولا ننسى حديث رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما قال :
(2657) حدثنا إسحاق بن منصور. أخبرنا أبو هشام المخزومي. حدثنا وهيب. حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى. مدرك ذلك لا محالة. فالعينان زناهما النظر. والأذنان زناهما الاستماع. واللسان زناه الكلام. واليد زناها البطش. والرجل زناها الخطا. والقلب يهوى ويتمنى. ويصدق ذلك الفرج ويكذبه".
رواه مسلم
فسبحان الله فالقلب يحب ويكره ويهوى ويخشع كل هذه العواطف نحس بها من خلال هذا العضو المتوسط الحجم !!
وهناك ايات كثيرة تتكلم عن القلوب وأثرها على اعمالنا ومنها في سورة البقرة
قال الله تعالى :
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225
وايضا قال الله تعالى في سورة الانعام :
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)
ان هذا القلب كالوعاء فيه الطيب وفيه الخبيث , ولكن في لب هذا الوعاء تكمن النية وهي اساس الاعمال كلها سواء كانت طيبه او خبيثة , واذا كانت النية صادقة كانت الاعمال كذلك , واذا كانت النية خبيثة فالاعمال كلها تكون خبيثة
وايضا عندما تكثر الاعمال الطيبة والصادقة على الاعمال الخبيثة الموجودة بالقلب وذلك من خلال النية فسوف يكون الانسان له رؤية حسنه يألفه الناس من حوله , ومن الطرف الآخر عندما تكون الاعمال الخبيثة اكثر من الاعمال الطيبة في قلب الانسان فسوف يكون الانسان غير محبوب بين الناس
يتبع ...